علي بن يوسف القفطي

302

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ويقال : إن المفضل بن محمد خرج مع إبراهيم بن عبد اللَّه ( 1 ) بن حسن بن حسن ، فظفر به المنصور وعفا عنه ، وألزمه المهديّ . وللمهديّ عمل الأشعار المختارة المسماة المفضّليات ( 2 ) ، وهى مائة وثمانية وعشرون قصيدة ، وقد تزيد وتنقص ، وتتقدم القصائد وتتأخر بحسب الرواية عنه ، والصحيحة التي رواها عنه ابن الأعرابي ، وأول النسخة لتأبط شرا : * يا عيد مالك من شوق وإيراق * ( 3 ) وللمفضّل من الكتب التي صنفها : كتاب القصائد المختارة التي ذكرتها . كتاب الأمثال . كتاب العروض . كتاب معاني الشعر . وروى سليمان بن علي الهاشميّ جمع بالبصرة بين المفضل وبين الأصمعيّ ، فأنشد المفضل قول أوس بن حجر ( 4 ) : أيتها النفس أجملى جزعا * إن الَّذى تحذرين قد وقعا ( 5 ) وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جذعا ( 6 )

--> ( 1 ) أحد الأشراف الشجعان ، خرج على المنصور بالبصرة بعد مقتل أخيه محمد ، وانضم إليه خلائق من العلماء والفقهاء وأعيان بنى الحسن ، ووقعت بينه وبين المنصور حروب انتهت بالقبض عليه ثم قتله سنة 145 . وأخباره في مقاتل الطالبيين ( 300 - 386 ) ، وانظر النجوم الزاهرة ( 2 : 3 ) . ( 2 ) شرح هذه المفضليات جماعة ؛ منهم أبو جعفر النحاس ، وأبو عليّ المرزوقي ، ويحيى بن علي التبريزي ؛ والميدانى صاحب مجمع الأمثال ، والقاسم بن محمد بن بشار الأنباري ( وطبع هذا الشرح في مطبعة الآباء اليسوعيين ببيروت سنة 914 م ) وطبعت المفضليات أيضا في مطبعة المعارف بمصر سنة 1371 ؛ بتحقيق الأستاذين أحمد شاكر وعبد السلام هارون . ( 3 ) بقيته : ومرّ طيف على الأهوال طراق ( 4 ) هو أوس بن حجر بن عتاب ؛ أشعر شعراء مضر في الجاهلية ؛ وترجمته في الشعر والشعراء ( 154 - 161 ، والخزانة 2 : 235 ) . ( 5 ) ديوانه 13 ، والخبر مع البيت الثاني في الفاضل والمفضول 82 ، وتصحيف العسكري الورقة 63 - 64 ، ومعاني الشعر الكبير 412 ، 1248 ( 6 ) الهدم : الخلق ، والنواشر : عصب الذراع . وتصمت : تسكت . والتولب : الطفل ، والجذع : السئ الغذاء .